إدمان اليابا يتصاعد في بنغلاديش: تحديات الصحة النفسية والسياسات الحكومية
Bdbusinessdaily.com – تشير تقارير الأيريش تايمز إلى أن أزمة تعاطي المخدرات في بنغلاديش تتفاقم بسبب محدودية خدمات الرعاية النفسية ونمو انتشار الأدوية الاصطناعية. وقد أصبح اليابا، وهو منشط يحتوي على الميثامفيتامين والكافيين ويُعرف بـ”الدواء المجنون”، من أكثر المشكلات الدوائية انتشاراً في البلاد رغم سنوات من حملات إنفاذ القانون.
الإحصائيات والتدخل الحكومي
أعلن وزير الداخلية البنغلاديشي صلاح الدين أحمد في يونيو أن ما يقارب خمسة في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 175 مليون نسمة يعانون من إدمان المخدرات. وحذر من أن ظهور أدوية جديدة اصطناعية وشبه اصطناعية قد زاد من حدة المشكلة. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، وافق البرلمان على تشريع يحتفظ بعقوبة الإعدام لبعض الجرائم المتعلقة بالمخدرات.
قال وزير الداخلية: “إن نصف الخمسة في المئة من السكان يعانون من إدمان المخدرات، وهذا الرقم يتزايد باستمرار.”
قصة شخص متأثر بالإدمان
تروي الصحيفة تجربة أحد سكان دكا في الأربعينيات من عمره، يُعرف باسم “ميتالفريك”، الذي تأثر إدمانه بحياته اليومية بشكل كبير. كان في السابق يهتم كثيراً بطائرته الأليفة، لكنه الآن يجد صعوبة في العثور على الدافع لممارسة أبسط الروتينات اليومية. ووصف اليابا بأنه غيّر عقله تماماً، مشيراً إلى أن الاستخدام المطول يتركه مستيقظاً لأيام قبل أن يسقط في فترات نوم طويلة.
نقص الخدمات النفسية
قال الدكتور محمد عريفuzzaman، المسجل في المعهد الوطني للصحة النفسية والذي يعمل أيضاً في مركز نيراموي لإعادة التأهيل في دكا، إن إدمان اليابا أصبح شائعاً جداً في بنغلاديش، وغالباً ما يصاحبه تعاطي مواد أخرى. وأضاف أن البلاد لديها حوالي 350 طبيباً نفسياً فقط لخدمة سكانها جميعاً، بينما تظل الرعاية النفسية بعيدة المنال للكثيرين.
أوضح الدكتور عريفuzzaman: “الطبيب النفسي في المرافق العامة يرى حوالي عشرين مريضاً في الساعة الواحدة، مما يجعله مرهقاً باستمرار.”
ووجدت أحدث مسح وطني للصحة النفسية في بنغلاديش، الذي أُجري في الفترة من 2018 إلى 2019، أن حوالي تسعين في المئة من الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية نفسية لا يلجأون إلى العلاج. وشدد الدكتور عريفuzzaman على ضرورة دمج الرعاية النفسية في خدمات الرعاية الصحية الأولية.
المصدر الدولي والعوامل الاجتماعية
حددت مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC) سابقاً مثلث الذهب، حيث تلتقي تايلاند وميانمار ولاوس، كأحد المراكز الرئيسية لإنتاج الأدوية الاصطناعية في العالم. وتُعتبر ميانمار المصدر الرئيسي لليابا الذي يدخل بنغلاديش. وأظهرت بيانات مكتب الأمم المتحدة التي استشهدت بها الأيريش تايمز أن 236 طناً من الميثامفيتامين تم ضبطها في شرق وجنوب شرق آسيا في عام 2024، بزيادة قدرها 24 في المئة عن العام السابق.
ويقول الخبراء إن انخفاض سعر اليابا ساهم بشكل كبير في انتشاره بين مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية. ويمكن لتأثيراته المنشطة أن تنتج ثقة زائفة واستيقاظاً مطولاً، بينما ارتبط الاستخدام طويل الأمد بعواقب جسدية ونفسية شديدة.
وتسلط الأيريش تايمز الضوء أيضاً على عوامل اجتماعية أوسع تشكل الإدمان في بنغلاديش، بما في ذلك عدم اليقين الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي ومخاوف العديد من الشباب بشأن آفاقهم المستقبلية. ويؤكد المتخصصون في الصحة النفسية أن معالجة وباء اليابا سيتطلب أكثر من مجرد إجراءات عقابية. فالتوسع في الوصول إلى العلاج، وتقليل الوصمة المحيطة بالأمراض النفسية، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية العامة، ستُعد ضرورية لمعالجة أزمة الإدمان المتنامية في البلاد.

